ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
452
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وربما يجعل من أدلّة هذا القول صحّة المسح بماء الغسلة الثالثة حيث لا ينفكّ عن ماء الوضوء الأصلي ، وينسب إلى الماتن ، وقد عرفت أنّه رحمه اللّه استدلّ بذلك على عدم البطلان ، لا على عدم الحرمة . وأنت خبير بعدم دلالة هذا على الجواز ؛ إذ عدم البطلان أيضا أعمّ من الجواز والحرمة ، وستسمع القول بحرمة الثالثة ، وعدم إبطالها للوضوء . على أنّ حاصل هذا الاستدلال يرجع إلى أنّ المانع هو فقد المسح بالبلّة ، وليس هنا ؛ إذ لا يخرج ماء الوضوء بالامتزاج عن ذلك . وفيه : أنّ هذا إنّما يستقيم لو انحصر دليل المنع عن الثالثة في وجوب المسح بالبلّة ، وقد عرفت عدم الانحصار . سلّمنا ، إلّا أنّ دعوى صدق البلّة على الممتزج باطل ؛ إذ المتبادر من بلّة الوضوء أن لا يمازج بشيء آخر ، وظاهر أنّ المركّب من الداخل والخارج خارج . قال في المنافع : مع أنّه يلزم على هذا - أي القول بعدم مانعيّة الامتزاج - جواز أخذ الماء الجديد مع بقاء الرطوبة في اليد ؛ لصدق المسح بماء الوضوء ، ولم يقل به أحد . انتهى . وثالثها « 1 » : مختار شيخنا المفيد رحمه اللّه في المقنعة ، قال : والغسل مرّة فريضة وتثنيته إسباغ وفضيلة ، وتثليثه تكلّف ، ومن زاد على ثلاث أبدع وكان مأزورا « 2 » . انتهى . ولم نطّلع على ما يصلح دليلا له على هذا القول وعلى من وافقه على ذلك . تذييلات [ التذييل ] الأوّل : [ حرمة الغسلة الثالثة مع قصد التشريع ] ظاهر الأصحاب ، بل صريح بعضهم « 3 » اختصاص حرمة الثالثة مع
--> ( 1 ) أي ثالث الأقوال ، المتقدّم أوّلها في ص 446 . ( 2 ) المقنعة ، ص 48 . ( 3 ) كالنجفي في جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 497 .